ابن عابدين

269

حاشية رد المحتار

وفى الفتح لما في القطع من القطيعة . وأجاب في البحر بأن القطع حق الشرع لاحقه فلا يكون قطيعة . واعترضه في النهر بأنه مشترك الالزام ، بأنه لو سرق من بيت رحمه المحرم يقطع ولا يلزم القطيعة لم ذكر . قلت : أنت خبير بأنه لا يصح القول بالقطع فيه لقيام لمانع وهو عدم الحرز ، بخلاف بيت الأجنبي ، نعم ينبغي تقييده بغير قرابة الولاد ، فلا يقطع في الولاية للشبه في ماله على ما مر كما في التبيين والبحر والنهر . قوله : ( اعتبارا للحرز وعدمه ) أي قطع في المسألة الأخيرة اعتبارا للحرز ولم يقطع فيما قبلها اعتبارا لعدمه ، ففيه لف ونشر مشوش . وعن هذا قال البرجندي : الظاهر أنه لا دخل للقرابة ، بل المعتبر الحرز ، ففي كل موضع كان له أن يدخل فيه بلا مانع ولا حشمة ولا يقطع ، سواء كان بينهما قرابة أو لا . قال الحموي : فيه نظر ، فإن الصديقين يدخل أحدهما بيت الآخر بلا مانع ولا حشمة مع أنه يقطع ، فظهر أن القرابة المحرمية مدخلا . واعترضه الشيخ أبو السعود بأن هذا فيما لم يؤذن له بدخوله ، حتى لو سرق من محل جرت عادته بدخوله لم يقطع اه‍ . قلت : لكن المنقول في الهداية وغيرها قطع الصديق لأنه عاداه في السرقة ، ولم يفصلوا بين جريان عادة في الدخول وعدمه ، ويأتي له مزيد بيان عقيبه . قوله : ( ابن كمال ) حيث قال : المرضع التي شأنها الارضاع ، والمرضعة التي هي في حال الرضاع ملقمة ثديها للصبي ، كذا في الكشاف ، فمن قال هنا مرضعة لم يصب اه‍ . لأنه لا يمكن ان يسرق منها في حال إرضاعها له . قوله : ( لما مر ) أي من اعتبار الحرز . وعن أبي يوسف : لا يقطع لدخوله عليها بلا استئذان وحشمة ، بخلاف الأخت رضاعا لانعدام هذا المعنى فيها عاده . وجه الظاهر أنه لا قرابة بينهما والمحرمية بدون القرابة لا تحترم . فتح . قلت : وإذا كان القطع في السرقة من أمه رضاعا مع الدخول بلا استيذان وحشمة فكذا في الصديق . وبه ظهر أن للقرابة المحرمية دخلا ، وكذا قولهم لأنه عاداه في السرقة يفيد الفرق وهو زوال الصداقة ، بخلاف القرابة . تأمل . والله تعالى اعلم . قوله : ( ولا بسرقة من زوجته ) أي ولو من وجه كالمبتوتة المعتدة في منزل على حدة ، ولو سرق بعد انقضاء العدة قطع . كافي الحاكم . قوله : ( وإن تزوجها بعد القضاء ) بالقطع لوجود الشبهة قبل الامضاء . وأفاد أنه لا فرق بين كونه زوجها وقت السرقة أو بعدها قبل انقضاء القطع أو بعده ، وفى الأخير خلاف أبى يوسف ، ولو سرق أحدهما من الآخر فطلقها قبل الدخول لم يقطع أيضا كما في النهر . قوله : ( من حرز خاص له ) يعنى بأن كان خارج مسكنها صرح به في الهداية والبحر والشرنبلالية . فالضمير في له عائد على المسروق لا على السارق ، فأفهم . قوله : ( أو عرسه ) أي زوجه سيده وشريكه مثلا . قال في ا لبحر : والعبد في هذا ملحق بمولاه حتى لا يقطع في سرقة لا يقطع فيها المولى كالسرقة من أقارب المولى وغيرهم لأنه